الشيخ محمد النهاوندي

431

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وهذا التّرخيص والتّخيير ثابت لِمَنِ اتَّقى اللّه عزّ وجلّ . روي عن الباقر والصادق عليهما السّلام قال : « لمن اتّقى الصّيد - يعني في إحرامه - فإن أصابه لم يكن له أن ينصرف « 1 » في النّفر الأوّل » « 2 » . وعن الباقر عليه السّلام : « لمن اتّقى منهم الصّيد ، واتّقى الرّفث والفسوق والجدال وما حرّم اللّه عليه في إحرامه » « 3 » . والحاصل : أنّ التّخيير ليس مطلقا بالنسبة إلى كلّ حاجّ ، بل هو لمن اتّقى . واختلف فيه على قولين : الأول : من اتّقى الصّيد والنساء في إحرامه . والثاني : من اتّقى سائر المحرّمات في الإحرام « 4 » . وعن الباقر عليه السّلام : « اتّقى الكبر ، وهو أن يجهل الحقّ ويطعن على أهله » « 5 » . عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية ، قال : « أنتم واللّه هم ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا يثبت على ولاية عليّ عليه السّلام إلّا المتّقون » « 6 » . وَاتَّقُوا اللَّهَ أيّها الحاجّ المغفور لهم ذنوبهم ، قلا تعاودوا الموبقات فتعود إليكم أثقالكم ، فإنّ السيّئات تذهب بالحسنات وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ فيجازيكم بما تعملون . قيل : كانوا إذا رجعوا من الحجّ يجترئوون على اللّه بالمعاصي ، فشدّد في تحذيرهم « 7 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 204 إلى 206 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 ) ثمّ أنّه تعالى لمّا أمر النّاس بالتّقوى ، وكانت حقيقته هو اليقين باللّه واليوم الآخر ، والخوف الكامن في القلب ، الباعث على العمل بإخلاص النيّة وصميم القلب ، ذكر حال المنافقين المظهرين للإيمان

--> ( 1 ) . في التهذيب والصافي : ينفر . ( 2 ) . التهذيب 5 : 273 / 933 ، وتفسير الصافي 1 : 219 عن الصادق عليه السّلام . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 210 / 384 ، تفسير الصافي 1 : 219 . ( 4 ) . كنز العرفان 1 : 320 / 4 . ( 5 ) . تفسير الصافي 1 : 220 . ( 6 ) . تفسير العياشي 1 : 211 / 389 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 1 : 321 .